سهيلة عبد الباعث الترجمان
172
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
متعددة ومتباينة ذات جذور بعيدة في التاريخ . فقد مال " ماسينيون " إلى القول بأن مصدرها هو قول الحلاج " بالنور المحمدي " ، كما أن أصلها القديم وجد في الغنوص الشرقي القديم ، كما يرد ذلك إلى مزج فكرة النور المحمدي بفكرة العقل الفعّال الهللينية ، وأن ابن عربي هو أول من صرح بها ، وأن الجيلي لم يدخل عليها سوى تعديلات طفيفة « 1 » . وجملة القول أن ابن عربي صريح في كل ما جاء به صراحة لا مواربة فيها ، فهو في استناده إلى الكتاب الكريم يشير إلى المواقع التي تثبّت أقواله وتؤيد مواقفه وذلك من خلال الآيات التي استند إليها والتي أوّلها بما يتفق وروح مذهبه ، إضافة إلى الحديث القدسي عن اللّه تعالى والأحاديث المروية عنه صلّى اللّه عليه وسلّم وكل هذا يبدو واضحا في كلام ابن عربي ومدرسته من بعده ، ومؤلفاته تزخر بما يوضح موقفه هذا ، والذي يتضمن مذهبه ، فكان ذلك الدعامة التي أقام عليها هو وأتباعه مذهبهم في التوحيد للوجود ، وقد جعل هؤلاء القرآن والحديث عمدتهم وعدتهم في الوصول إلى روح المذهب والحفاظ عليه ومهما يكن من الأمر فإنه وأن كان قد أخذ عليه الأخذ بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة ، وهي التي لا تستند إلى قول رسول اللّه أو فعل رسول اللّه أو حاله صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يعرف لها سند صحيح ولا ضعيف ، إلا أنها مطابقة لما نزل في القرآن الكريم كحديث الخلق من الكنز بأنه مستفاد من قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » ، وقوله عن حديث ( وسع قلب المؤمن للّه ) بأنه مستفاد من قوله تعالى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 3 » . وما يراه ابن عربي في هذا الصدد إن الحديث إن لم يصح من طريق الرواية فهو صحيح عنده من طريق الكشف « 4 » . وهذا هو حال الصوفية في أخذهم بالأحاديث القدسية بما يتفق عندهم ومواجيدهم وأذواقهم بمطابقة ذلك الآيات الكتاب المبين وما يستشفونه في معان لها دلالة على تلك الأحاديث .
--> ( 1 ) محمود ( عبد القادر ) ، الفلسفة الصوفية في الإسلام ، الطبعة الأولى ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، سنة 1966 - 1967 م ، ص . ص 71 - 72 . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية ، 56 . ( 3 ) سورة ق ، الآية 16 ك . ( 4 ) ابن عربي ، الرسالة الوجودية في معنى قوله من عرف نفسه فقد عرف ربه ، مكتبة القاهرة ، مصر ، ص 14 .